غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

157

تاريخ مختصر الدول

من شعابيذه أشياء منها تصويره بين يديه بستانا فيه زروع وماء . وفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة استشعر مؤنس الخادم خوفا من المقتدر فامتنع من دخول دار المقتدر . فاجتمع إليه جميع الأجناد وقالوا له : لا تخف نحن نقاتل بين يديك إلى أن ينبت لك لحية . فوجّه إليه المقتدر رقعة بخطه يحلف له على بطلان ما قد بلغه . فقصد دار المقتدر في جمع من القوّاد ودخل إليه وقبّل يده . وحلف له المقتدر على صفاء نيته له . وفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة خلع المقتدر باللَّه من الخلافة وبويع أخوه القاهر [ 1 ] باللَّه محمد بن المعتضد فبقي يومين ثم أعيد المقتدر . وكان السبب في ذلك استيحاش مؤنس الخادم . وفي سنة عشرين وثلاثمائة سار مؤنس الخادم إلى الموصل مغاضبا ووجّه خادمه بشرى برسالة إلى المقتدر . فسأله الوزير الحسين عن الرسالة . فقال : لا اذكرها إلَّا للمقتدر كما أمرني صاحبي . فشتمه الوزير وشتم صاحبه وأمر بضربه وصادره بثلاثمائة ألف دينار . فلما بلغ مؤنسا ما جرى على خادمه وهو بحربى ينتظر ان يطيب المقتدر قلبه ويعيده سار نحو الموصل ومعه جميع القواد فاجتمع بنو حمدان على محاربته . ولما قرب مؤنس من الموصل كان في ثمانمائة فارس واجتمع بنو حمدان في ثلثين ألفا فالتقوا واقتتلوا فانهزم بنو حمدان واستولى مؤنس على أموالهم وديارهم فخرج إليه كثير من العساكر من بغداد والشام ومصر لإحسانه إليهم وأقام بالموصل تسعة أشهر ثم انحدر إلى بغداد ونزل بباب الشّماسية . وأشار على المقتدر أصحابه بحضور الحرب فان القوم متى رأوه عادوا جميعهم إليه فخرج وهو كاره وبين يديه الفقهاء والقراء ومعهم المصاحف منشورة وعليه البردة والناس حوله . فوقف على تلّ عال بعيد عن المعركة . فأرسل قوّاده يسألونه التقدّم . فلما تقدّم من موضعه انهزم أصحابه قبل وصوله إليهم . فأراد الرجوع فلحقه قوم من المغاربة وشهروا عليه سيوفهم . فقال : ويحكم انا الخليفة . قالوا : قد عرفناك يا سفلة . وضربه واحد بسيفه على عاتقه فسقط إلى الأرض وذبحه بعضهم ورفعوا رأسه على خشبة وهم يكبّرون ويلعنونه وأخذوا جميع ما عليه حتى سراويله وتركوه مكشوف العورة إلى أن مرّ به رجل من الاكرة فستره بحشيش ثم حفر له في موضعه ودفن وعفا [ 2 ] قبره . ولما حمل رأس المقتدر إلى مؤنس بكى ولطم وجهه ورأسه وأنفذ إلى دار الخليفة من منعها من النهب . وكانت خلافة المقتدر خمسا وعشرين سنة وعمره ثماني وثلثين سنة .

--> [ 1 ] - القاهر . ر القادر وهو تصحيف س واخرج من الحبس محمد بن المعتضد وحلف له ( وبايعه ) وسماه القاهر . [ 2 ] - وعفا ر وخفي .